شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

37

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

والرحمة الرحيمية تشمل المطيعين بقبول الحسنات والعبادة وتشمل أيضاً العاصين من أهل الايمان بالرحمة وغفران السيئات . فالمؤمنون المحسنون ينتظرون نزول الرحمة جزاء لعبوديتهم للَّه‌عزوجل والمسيئون خجلون نادمون بائسون يرجون عفو اللَّه تبارك وتعالى . وفي رأي ابن المبارك ان « الرحمن » أن تطلب منه عز وجل أن يأخذ بيدك و « الرحيم » يعني إذا لم تطلب منه غضب عليك ويقول عارف : ان اللَّه تعالى « رحمن » يرزق الخلائق أجمعين وانه عز وجل « رحيم » يغفر سيئات المؤمنين ، فتوكل على « رحمانيته » سبحانه في الرزق لا على عملك وكسبك ونشاطك وتجارتك شرط إلّاتدع العمل والتجارة والكسب الحلال لأن ذلك خلاف العقل . وتوكل على رحيميته عز وجل في غفران السيئات لا على عملك وفعلك ؛ شرط إلّاتدع العمل الصالح لأن في ذلك معصية للَّه‌وطاعة للشيطان . يقول أهل الأسرار : إن للعبد ثلاث حالات : الأولى : حالة المعدوم الذي يحتاج إلى الوجود . الثانية : حالة الموجود الذي يحتاج إلى أسباب البقاء . الثالثة : حالة الحضور يوم القيامة والحاجة إلى الرحمة والمغفرة . وهذه الحالات الثلاث منضوية تحته مندرجة فيه . لأن لفظ الجلالة « اللَّه » مستجمع لكل صفات الكمال . فتدبّر كيف جئت أيها الانسان من ديار العدم إلى رحاب الوجود . وتأمل في « رحمانيته » كيف أصبحت مصدراً لأسباب البقاء والحياة . وترقب رحيميته غداً يوم القيامة لأنها ستكون الملاذ والمأوى والخلاص وغفران الذنوب ومحو السيئات وستر العيوب . يقول أهل البصائر وعشاق الحقيقة : ان الانسان عبارة عن قلب ونفس وروح .